مصر الجديدة .. محاولة للابداع خارج الصندوق

بقلم ا / طارق مرسي  – منشور بجريدة مسرحنا في العدد 329 بتاريخ 4 نوفمبر 2013

مصر الجديدة .. محاولة للابداع خارج الصندوق 

تياترو فيلم تلك التسمية التى اطلقها صناع العمل الفنى ( مصر الجديدة ) لتحديد الجنس الفنى الذى ينتمى اليه عملهم والذى يقدم على مسرح الغد .. ربما لان العمل قائم على إحداث مزيج بين مشاهد مصورة بالفيديو معدة للعرض على شاشات داخل قاعة المسرح وبين المشاهد المسرحية الحية المقدمة داخل القاعة ليكونا معا ذلك العمل الفنى .. اما الاسم المتعارف عليه لتلك النوعية من العروض فهو الملتيمديا وهى عروض انتشرت فى المسرح فى الخمسة وعشرون عاما الاخيرة الا ان بدايات تلك النوعية من العروض ترجع الى أوائل القرن العشرين أى بعد ظهور السينما بوقت قليل وكان من ابرز رواد هذا المجال هو ايروين بسكاتور و ايزنيشتاين .. وكثيرا ما شاهدناها فى مصر ولكن معظمها من العروض التى تتخذ المنهج التسجيلى .. أما فى هذا العمل فإن المشاهد المصورة هى داخل نسيج الدراما .. و( مصر الجديدة ) هى من تأليف واخراج إسماعيل مختار والذى يحاول طرح تصوره الشخصى عن مستقبل افضل انطلاقا من واقع يعج بالخلاف والشقاق وعدم وضوح الرؤيا وغموض الطريق ، فاختار ان يصبح نصر اكتوبر المحك الرئيسى فى العمل وشرارة البدأ التى تنطلق منها الاحداث .. فالشخصية الرئيسية محمد الحلوانى ( هشام عبد الله ) أحد ابطال اكتوبر و مصابيها ايضا لفقد ذراعه اثناءها و هو محب للوطن معترض على اتفاقية السلام يقرر ان يصنع بنفسه احلام وطنه من خلال مشروعه الخاص هذا المشروع يتلخص فى اختياره لمجموعه من المحكوم عليهم بالسجن فى قضايا لا تخل بالشرف وتنم عن نية طيبة لاصحابها لكنها امام القانون والمجتمع جرائم تستحق العقاب ، تلك المجموعه بالاتفاق مع اجهزة الدولة تقضى مدة عقابها فى معسكر اقامه اللواء الحلوانى بموافقات حكومية ليقوم بحل بعض مشكلات المجتمع مقابل اجر يستفيد به افراد المعسكر وينجح المشروع فيقرر رئيس الدولة زيارته نوعا من التشجيع والتحفيز الا ان اعداء النجاح دائما بالمرصاد فيقوم اللواء جبر ( معتز السويفى ) بمحاولة الاستحواذ على هذا المشروع وارباحه المادية لنفسه بل ويحاول اغلاقه عند رفض الحلوانى لمحاولة استيلائه على ارباح المشروع وتكون النهاية بعودة الحلوانى الى افراد المعسكر لمشاركتهم الاعداد لزيارة الرئيس بعد محاولة جبر عرقلتها .. ليخرج لنا العرض مفعم بتلك اللغه التى تحمل الكثير من مشاعر الحماسة وتنقل للمتلقى تلك الحالة الثورية التى نلحظها بوضح فى خطاب الشخصية الرئيسية الحلوانى وكذلك فى ملهمه داخل العمل عويس ( محمود الزيات ) وايضا فى كل المنولوجات الجماعية الخاصة بافراد المعسكر ليقع الخطاب المسرحى فى المباشرة فى كثير من مواضع العمل نتيجة لتلك الحالة الثورية الموجوده لدى المؤلف فخرجت منه مباشرة على لسان شخوصه المسرحية .. تبع ذلك بعض الاشكاليات الدرامية لنجد الحلوانى محارب وبطل وضحى بإحدى يديه فداءا لوطنه ولكنه على المستوى الشخصى هارب من حبه الوحيد حياة ( عبير عادل ) وتصبح هى الفاعل فى تلك العلاقة التى تظل معلقة حتى نهاية العمل فرغم قربها منه ومعاونتها لمشروعه تظل علاقتهم الشخصية مبتورة تماما كما ذراعة دون مبرر منطقى .. وتظل فكرة اقامة ذلك المعسكر داله على الرفض التام لكل الاوضاع خارجه وتكرس لفكرة هروب الحلوانى من حبه بعد اصابته وبحثه عن عويس أو جذوره الضاربه فى اعماق الصعيد ويستمر هروب الحلوانى امام المشكلات الكبرى حين يحاول جبر تشوية صورة افراد المعسكر ونجاحه فى ابعاد الحلوانى عن ادارة المعسكر لنرى انه لا يحاول المواجهه الى ان يطلبه جبر فتكون المواجهه اجبارية بل ان هروبه هذا يعلنه المؤلف صراحة داخل العمل عند مواجهة احد افراد المعسكر له وائل ( عصام مصطفى ) بأنهم لا فرق بينهم لان كل منهم يخشى مواجهة المجتمع ليتأكد لنا هذا الهروب .. حتى فى رجوعه للمعسكر فى النهاية يأتى فجأة دون اى مبرر لتكون النهاية فى شكل رسالة للمتلقى مباشرة .. لتكون الملامح العامة لتلك الشخصية الرئيسية تتسم بالتردد وعدم الحسم سواء على مستوى حياته الشخصية أو حياته العملية على عكس المفترض كونها شخصية تمثل رمز للشخصية المصرية الفاعلة ويضعنا نحن كمتلقين فى حيرة رسم صورة كامله لتلك الشخصية بتركيبتها المتناقضة.. البناء الدرامى للعمل يعتمد على خط اساسى وهو صراع ( الحلوانى – جبر ) ذلك الصراع الذى ياسس لفكر الكاتب وتصوره عن حالة سياسية ومجتمعية نعايشها جميعا لكن هذا الخط لم يدعم دراميا بشكل كافى وتداخلت عليه كثير من الاحداث الدرامية الفرعية التى اوقفت التصاعد الدرامى فى بعض الاحيان أو احدثت تشتيت ذهنى للمتلقى فى احيان اخرى فقد اغرى الكاتب استخدامه للفيديو وسهولة انتقال الحدث من مكان الى اخر الى اضافة كثير من الاحداث الفرعية التى كان يمكن اختذالها لصالح الخط الرئيسى فى العمل من تلك الاحداث على سبيل المثال مقدمة دخول حياة الى خشبة المسرح ومشهد البداية الذى اعطى بداية توحى بالدخول لعالم الحلم والمثل ثم نفاجئ ببقية الاحداث تغرقنا فى واقعية احدثت فاصل واضح بين البداية وبقية الاحداث .. النهاية تؤسس لفرض صيغة أو تصور أحادى على المتلقى لتحد من التصورات والاطروحات العديدة التى كانت من الممكن ان تتولد داخل كل متلقى ليرسم هو تصور للمستقبل ويرفض هذا القهر والتسلط والاستحواذ المفروض من طبقة اخذت كل المميزات فى الماضى وتريد ان تظل جاثمه على صدر هذا المجتمع فى المستقبل رغم ما دفعه من ثمن لتلك الثورة .. ورغم تلك التفاصيل الخاصة بالبناء الدرامى والشخصية الرئيسية الا ان العمل يحتوى على كثير من الاطروحات التى تفجر فى عقل المتلقى الكثير من القضايا الآنية التى تطلب من الجميع البحث عن حلول لها اذا اردنا لهذا الوطن مستقبلا افضل .. وهذا بلا شك من اهم الادوار المنوطه بالفن المسرحى .. سينوغرافيا العمل جاءت زاخرة بالتفاصيل والكتل التى احتلت جزء كبير من مساحة التمثيل داخل القاعة فقد كونت رامه فاروق ديكور العمل من كتله ضخمه فى مواجهة المتلقى قسمت الفراغ المسرحى الى قسمين مستوى علوى بارتفاع مترين ومستوى خشبة المسرح وعلى يمين المشاهد مستوى بارتفاع 40سم لمكتب اللواء الحلوانى بالاضافة الى مستوى اخرأقصى يمين المتفرج ولكنه متداخل مع كراسى المشاهدين يمثل بيت اللواء الحلوانى بالاضافه الى شاشة عرض متحركه صعود وهبوط وسط ساحة التمثيل وشاشتين ثابتتين يمين ويسار المشاهد واقصى يسار المتلقى وعلى ارتفاع يوجد قرص مصقول من اسفل ليشبه المرأة ولكنه يعطى صورة مشوشه هذا التكوين الضخم فى تلك المساحه الضيقة اثقل عين المتلقى بكثير من التفاصيل الامر الذى اضطر المخرج فى محاولة استغلال كافة المساحات الصغيرة التى صنعها هذا التكوين الضخم والتى كان من الممكن دمجها والعمل على اعطاء متعه بصرية اكبر للمتلقى فالمستوى الاعلى استغل قسمه الايسر لمكتب اللواء جبر وهذا منطقى دراميا ولكن الجانب الايمن ظل فارغا ليستخدمه فى مشاهد تخص افراد المعسكر التى اسس لها من بداية العرض فى المستوى الاسفل لتفجر كثير من التساؤلات حول مغزى اختياره لتلك المشاهد فى هذا المكان .. الملابس تم توظيفها بشكل تقليدى فافراد المعسكر ارتدوا زى موحد كونهم داخل مكان تابع للمؤسسه العقابية بشكل او باخر وباقى الشخصيات ارتدت الذى الذى يناسب وضعها الاجتماعى والمادى .. الاضاءة والتى صممها عز حلمى لعبت دورا فاعلا فى التنقل بين مشاهد الفديو والمشاهد الحية فى سلاسه وبلا اى افتعال كما اضافت للحظة المسرحية فى كثير من المشاهد كثير من الدلالات خاصة مشهد المجموعه فى مواجهتهم للجمهور وهذا التحديد بالاضاءة لرؤس المجموعه و الذى يتمتع بحرفية عاليه تناغمت مع مشاهد الفديو حيث اعطت اثر (الزوم ان) ودلالاته البصرية التى رسخت لكثير من المعانى بالاضافه للخطاب اللفظى ، الاضاءة ايضا احدثت ايقاعا بصريا فى تنقلها مع المشاهد الحية دون افتعال أو مفاجئة فى نبات القاعة .. محموعة الممثلين بلا استثناء قدموا اداءا راقيا اضاف كثيرا من المتعه الفنية للعمل سواء فى المشاهد الحية أو المصورة واذكر منهم طارق شرف بخبرته الفنية العريضة التى لخصها فى شخصية رمزى وخضر زيتون فى اداءة المقنع لشخصية عم حسنى واحمد عبد الهادى وذلك الاداء الذى يمكن ان نطلق عليه السهل الممتنع ..مع عدم اغفال لكل الاسماء الكبيرة التى ذكرتها فى ثنايا المقال والتى امتعتنا طوال العمل وساعدت المخرج على خلق ايقاع منضبط طوال العمل .. يبقى ان نوجه كل التحية لتلك التجربه الجادة الجريئة التى خاضها المخرج اسماعيل مختار سواء اتفقنا فى بعض وجهات النظر أو اختلفنا لجديتها فى المقام الاول وتفردها على الساحة الفنية فى تلك الظروف الاثتثنائية التى نعيشها ثانيا ورسالتها النبيلة الداعية للتحرك نحو ماهو افضل لمصرنا ثالثا .. هى محاوله صادقة للخروج من الصندوق على مستوى الفكر والتكنيك المستخدم .

كتابة : طارق مرسى

Read Users' Comments (0)

ندوة العرض المسرحى ” معسكر مصر الجديدة”

محمد رمضان

أقيم على مسرح “الغد” برئاسة أ. سامح مجاهد ـ التابع للبيت الفنى للمسرح ـ أمس ندوة عن العرض المسرحى السياسى “معسكر مصر الجديدة” بحضور معظم نجوم وفريق العمل منهم، المؤلف. ابراهيم الحسينى، الناقد. أحمد خميس، وعن حزب الدستور أ. وليد الشيخ، والفنان هشام عبدالله، والفنان معتز السويفى، أ. سامح مجاهد مدير مسرح الغد، ومؤلف ومخرج المسرحية ” اسماعيل مختار”.

 

افتتحت الندوة بعرض المسرحية ” فيديو”على شاشة عرض في الساعة السابعة مساءً، حيث يتناول العرض الأحداث الخاصة بإحدى المعسكرات التى يقيم بها أحد أبطال حرب أكتوبر الذي يحاول بكل طاقته تجميع مجموعة من الشباب حوله لصنع مدينة فاضلة .

 

وقال المخرج اسماعيل مختار أن العمل يقدم تكنيكا جديدا فى عالم المسرح، وموضوع المسرحية شعرت كل الطوائف والإتجاهات السياسية أن فكرة العرض تدافع عن معتقداته ومفاهيمه السياسة، ذلك لان النص يخاطب الوطن، ومايرتقى بالمواطن المصرى فى مجتمع صالح .

 

وقام اسماعيل بتوجيه الشكر لكل فريق العمل بأكمله، وخص بالشكر الاستاذة”أمة فاروق” مهندسة الديكور، حيث قدمت بخيال متطور أكثر من لوكشين بأشكال مختلفة وأصبح الديكور قريب الى الحقيقة لدرجة كبيرة، وايضا خص بشكره مصمم الإضاءة أ. عز حلمى الذى توقع له مستقبل باهر فى عالم الإضاءة المسرحية.

 

وتناولت الندوة مشاكل المسرح بصفة عامة والصعوبات التى واجهت هذا العرض بصفة خاصة، وكيف تتضافر كل الجهود سواء من الفنانيين اوالإعلاميين او الأحزاب لزيادة الوعى المسرحى لدى المواطن، وخاصة المسرح الذى يخدم قضايا المجتمع، كما تناولت الندوة كيفية دمج السينما فى العمل المسرحى ،وتحدثت عن المشاكل التى تواجه الدولة فى الوقت الحاضر من أمية ثقافية و تعصب .

 

وقد حضر الندوة د. يوسف عبيد، وعدد من فناني مسرح الغد، وفريق العمل بالمسرحية ولفيف من الإعلاميين والصحفيين، وعدد من أعضاء حزب الدستور .

 

العرض بطولة (عبير عادل، هشام عبد الله، أحمد الشافعي، عصام شكري، عصام مصطفى، أحمد عبد الهادي، صلاح الخطيب، الخضر زنون( ومن فرقة الغد: جلال عثمان، معتز السويفي، أحمد قنديل، طارق شرف، والموسيقى لأحمد الحجار.

 

ومخرج العرض إسماعيل مختار، خريج المعهد العالى للفنون المسرحية قسم دراما، وسبق أن أخرج عرضين لفرقة الغد، هما: “الطريق” فى عام 1995، و”عين فى الجنة وعين فى النار” فى العام 1999.

 

المصدر

http://www.bentmasrelhora.com/news6237.html#.Un41qnDTyVG

Read Users' Comments (0)

الليله الاخير في ” معسكر مصر الجديدة “

في ليله امتلأت فيها قاعه مسرح الغد بطرقاته و بحضور الدكتور محمد ابو الخير رئيس قطاع شئون الانتاج الثقافي و الفنان فتوح احمد رئيس البيت الفنى للمسرح و ضيوف المسرح
تم عرض الليله الاخير من ” معسكر مصر الجديدة “
ليله من اروع ليالي العرض حيث اختلط فيها الفرح بالحزن
حزن بسبب وداع ” معسكر مصر الجديدة “
و فرحة عدم وجود مكان لموضع قدم في المسرح .
وبحضور الدكتور محمد ابو الخير و اعجابه الجم بالعرض وكلمته الرائعه في حق العرض .
وبالحضور الرائع للاستاذ فتوح احمد و ضيوف مسرح الغد من فنانين وكتاب ونقاد

 

 

 

Read Users' Comments (0)

اللى بنى مصر كان فى الأصل حلوانى !!!

بقلم : ا/ نارد مصطفى 

اللى بنى مصر كان فى الأصل حلوانى !!!

 

 

بداية أحب أن أحى كاست العمل من أول المؤلف والمخرج / إسماعيل مختار إلى أصغر فنان فى الكاست وإن كنت أرى أنهم جميعا كبار .
اللى بنى مصر كان فى الأصل حلوانى !! أكاد أكون على يقين أن مخرجنا إسماعيل مختار كانت فى رأسه تلك المقولة وهو يكتب نص معسكر مصر الجديدة عندما اختار لبطل العرض اسم الحلوانى ” محمد الحلوانى ” ” هشام عبد الله ” الذى أدى دوره باقتدار وكان يتوهج كل ليلة عن سابقتها ومعه كاست العمل ، وعرض معسكر مسكر جديدة ليس عرضا مسرحيا خالصا ولكنه يجمع بين السينما والمسرح ” تياترو سينما ” وقد سبق وقدم المخرج الكبير جلال الشرقاوى عرض ينتمى إلى هذه النوعية ” انقلاب ” عام 88 بطولة نيللى وإيمان البحر درويش وحسن كامى وحسن الأسمر ورضا الجمال وتأليف / صلاح جاهين وموسيقى محمد نوح , الذى قدم بعد ذلك كمؤلف وموسيقى ومخرج مسرحية
” سحلب ” عام 92 بطولة حسين فهمى وسماح أنور وجمال إسماعيل وأشرف عبد الباقى وليلى فهمى . 
نعود لمعسكرنا معسكر مصر الجديدة الذى يكفينا كاسم نلتف حوله فما أجمل أن نكون جميعنا فى معسكر أو خندق واحد كلا يبنى فى مصرنا الحبيبة حسب موقعه وتخصصه 
” مصر الجديدة ” أو المدينة الفاضلة التى يتمناها كاتبنا ومخرجنا إسماعيل مختار وبرغم اتفاقى الشديد معه فى أن يكون الشباب هو من يبنى مصر الجديدة إلا أنى أختلف معه فى أن يكون المساجين هم اللذين يبنوا مصرنا الجديدة _ حتى ولو كانوا سجنوا ظلما أو فى تهم غير مخلة بالشرف ” كنت أتمنى أن يكون هناك شروط واختبارات للقبول فى معسكر مصر الجديدة التى نحلم بها جميعا . 
تدور أحداث المسرحية حول الضابط محمد الحلوانى الذى شارك فى حرب 73 وفقد بعض رفاقه فى الحرب ودفنهم فى رمال سيناء وحتى هو يفقد جزء من جسده ” ذراعه ” من أجل استرداد الوطن ,و يصدم الحلوانى عندما يوقع السادات اتفاقية السلام مع العدو لدرجة أنه لم يعد قادر على التواصل مع الحياة وولا يستطيع اتمام مشروع زواجه من حبيبته وخطيبته ” حياة ” وكأن حياته توقفت !!! ويترك خطيبته وحلم السفر معها لفرنسا واستكمال حياتهما ويتجه للصعيد لرئيسه وصديقه عويس الأدهم ” (محمود الزيات) ويجده هو الآخر يعانى ويعيش وحيدا طرديا بعد رفضه الأخذ بالثأر ويقول له عويس : اعمل مصر الجديدة اللى بتحلم بيها يا حلوانى فيبيع ميراثه ويشترى قطعة أرض فى الصحراء يبنى عليها نواة مصر الجديدة الذى يحلم بها . وبعد صراع مع البيروقراطية يتم تنفيذ مشروعة وتكون حياة الإحصائية الاجتماعية فى المعسكر وذلك حتى تظل بالقرب منه , ويقوم باختيار مجموعة من شباب المساجين اللذين سجنوا فى تهم غير مخلة بالشرف ,ومن خلال الأحداث نعرف قصص بعض هؤلاء المساجين مثل ” وائل ” ( عصام مصطفى )خريج الخدمة الاجتماعية والذى لا يجد عملا يتناسب مع مؤهله العلمى فيعمل مندوب مبيعات ومعه زميلة له بينهما قصة حب وأثناء عملهما يتم التحرش بها وعند محاولته الدفاع عنها يتم اتهامه بالسرقة يسجن ويصاب بالتهتة ويهرب من مواجهة الناس ,
و”حسن ” ( أحمد عبد الهادى ) _قنبلة العرض المسيلة للضحك _وهو فلاح مصرى بسيط ثار على أهل قريته لإستلائهم على أموال الأوقاف فيدبروا له تهمة الاتجار بالمخدرات , وسارة ” سوزان مدحت ” التى تقوم بتسريب الامتحانات على الطلبة الفقراء بعد أن علمت بتسريبها لأغنياء الطلبة وكذلك الضابط “ناصر ” ( نائل على ) الذى يتم توريطه فى قتل أحد البلطجية داخل السجن وغيرهم , وكان هناك أناسا آخرون فى معسكر مصر الجديدة قد يكون البعض لم يلاحظهم ففى بداية العرض وبعد نزول التترات يقوم الأسطى ” فريد ” ( سامح سعيد ) بتوصيل بعض الركاب إلى المعسكر ( محمد دياب ومروة كمال ) كما أن ابن عويس الأدهم يأتى بارادته للمعسكر تنفيذا لوصية والده عويس الكبير بأن يحمل كتبه وزيه العسكرى ويذهب للحلوانى تاركا نفسه بين يديه ’ و ينجح مشروعه بفضل فكره وجهد الشباب وأفكارهم البناءة ويكون هناك رخاء ماديا بفضل إخلاصهم فى العمل ولإحساسهم بأن مصر الجديدة ملكا لهم وتكون هناك وديعة فى البنك بإسم مصر الجديدة مما يجعل زميله اللواء ” جبر ” معتز السويفى يطمع فى تلك الوديعة ويريد جبر أخذ جزء من الوديعة للصرف على حملته الانتخابية دون أن يفكر حتى فى ردها ولكنه يريد تسويتها على الورق فقط , وعندها يهدده جبر بغلق المعسكر وعدم زيارة الرئيس لهم تلك الزيارة التى كانوا ينتظرونها جميعا بحجة عدم رصف الطريق الذى يصل بين المعسكر والطريق العمومى وكان ذلك شرط الزيارة والذى كان يعلم به جبر منذ شهر مضى ولكنه لم يخبرهم به , وعندما يتم التعدى على وائل وابن عويس الأدهم من خلال البلطجية يتم غلق المعسكر ويعود الحلوانى إلى بيته مهزوما وسط طواحين الهواء التى تشكل ديكور منزله وتقوم حياة بمباشرة عمل الحلوانى ويقوم الشباب بكل إصرار برصف الطريق فى مدة خمسة أيام ويعود الحلوانى لمصره ” مصر الجديدة ” بعد اقناع ناصر وعم ” حسنى ” خضر نون ” الذى كان مجندا معه أثناء الحرب _ وأعتقد أنه من أفضل أدوار خضر _ وتستمر مصر الجديدة بفضل حلوانها وشبابها الذى أصبح فى حالة تنوير عبر عنها عز حلمى بإضاءته فجعلنا نشعر أن الإضاءة نابعة من داخلهم , وكان عز موفقا لدرجة أنك لا تشعر بوجوده وكم كان جميلا تلك الأشكال الذى كان يرسمها على شاشات العرض أثناء عدم استخدامها لعرض المشاهد السينمائية فيجعلنا نشعر أنها ترس يزيد من تقدم مصرنا وتارة أخرى نتخيل أن ذلك الترس تحول إلى ساقية ندور فيها دون فائدة خاصة عندما كان يحاول الرائع ” معتز السويفى فى سلب كل ما حققوه والاستيلاء عليه , وكم كانت المهندسة رامة فاروق موفقة فى ديكوراتها رغم استخدامها أكثر من مدرسة فى تصميم الديكور , فقد استطاعت فى مساحة قاعة مسرح الغد المحدودة فى خلق أكثر من لوكيشن وكم كان جميلا طواحين الهواء التى استخدمتها فى منزل الحلوانى وأعتقد أنه كانت سوف تكون أجمل لو كان هناك ميكانيزم يجعلها تتفكك عندما يعود الحلوانى لمعسكره فالحلوانى لم يكن يحارب أشباحا أو أعداء وهميين , وكم كانت موفقة فى اختيار اللونين الأصفر والأخضر فمصرنا صحراء نحلم بتحويلها إلى اللون الأخضر , أما عن أفيش العرض فقد كان فى حاجة إلى عناية أكثر فهو عنوان العرض !! وكذلك للأسف الشديد قلة الإمكانيات المادية جعلت من المشاهد السينمائية فى بعض الأحيان عبء على العرض بسبب المونتاج وعدم وضوح الصوت , الذى حرمنا من الإستماع بألحان وصوت / أحمد الحجار وكذلك العديد من المشاهد مثل مشهد التحرش بحبيبة وائل وهذا ليس عيبا فى مخرجنا ولكن عيب فى الإمكانيات ففى عرض انقلاب مثلا كان المخرج الكبير / جلال الشرقاوى ورغم كونه مخرجا سينمائيا كان يستعين بكاست أجنبى ونحن لم نكن نريد كاست أجنبى فعندنا من الكفاءات الكثير ولكنا نحتاج مزيد من الدعم المادى للصرف على المشاهد السينمائية والدعاية الجيدة للعرض وكانت من أجمل لحظات 
استخدام شاشات العر ض هى لحظة فتح الفنانة عبير عادل فتح الباب على الشريط السينمائى ليفتح الباب وتخرج على خشبة المسرح وفى النهاية أحى جميع فريق معسكر مصر الجديدة وعلى رأسهم المبدع اسماعيل مختار وفريق التمثيل هشام عبد الله الذى أجاد خاصة فى لحظات الصمت ومعتز السويفى الذى أدى الشر بمنتهى الهدوء والبرود وجميع الكاست بلا استثناء سواء على خشبة المسرح أو المشاهد السينمائية وأخص بالذكر القنبلة المسيلة للضحك / أحمد عبد الهادى ورمزى السو الشهير بطارق شرف وخضر نون هاوى زيت الكافور وكذلك الزميلة العزيزة سوزان مدحت والتى فاجئتنى بأدائها الكوميدى عندما حلت بديلة لمنال عامر لسفرها .وشكرا لمعسكر مصر الجديدة ومسرح الغد

 

Read Users' Comments (0)

بالصور.. افتتاح ” معسكر مصر الجديدة ” على مسرح الغد بالبالون

برعاية وحضور الاستاذ سامح مجاهد مدير فرقة مسرح الغد ، افتتحت مساء ليلة أمس 8 من أكتوبر ، العرض المسرحى   “مسكر مصر الجديدة”   بحضور جمهور كبير وإعلاميين ومثقفين وتستمر العروض لمده 10 ايام   .

 

يتناول العرض الأحداث الخاصة بإحدى المعسكرات التى يقيم بها أحد أبطال حرب أكتوبر الذي يحاول بكل طاقته تجميع مجموعة من الشباب حوله لصنع مدينة فاضلة.

 

العرض من إنتاج البيت الفني للمسرح، و بطولة: هشام عبدالله، معتز السويفي، عبير عادل، طارق شرف، أحمد قنديل، محمود الزيات، عصام مصطفى، محمد صلاح، أحمد عبدالهادي، خضر نون، نائل علي، هدير المصري، وسامح سعيد ، بجانب الديكور المميز والملابس لـ”راما فاروق”، والموسيقى لأحمد الحجار، وإضاءة عز حلمي، ومن تأليف وإخراج إسماعيل مختار.

 


 

Read Users' Comments (0)

Pages: Prev 1 2 3 ... 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 Next